ابن باجة

110

رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة

يحتاج في الحجر ضرورة إذا تحرك ان يكون [ أسفل ] بالقوة ، ولا يكون أسفل بالقوة الا بأحد وجهين : أحدهما طبيعي وهو متى كان الحجر أرضا بالقوة . [ والثاني غير طبيعي ] « 9 » وهو متى كان بالفعل نارا أو ماء أو هواء فكان فوق بالفعل ، وأسفل بالقوة . وهذه القوة في النار من حيث نار بالطبع لان النار بذاتها أن تكون فوق بالفعل ، ويلزم ذلك أن تكون أسفل بالقوة من اجل الهيولى الأولى المشتركة . وقد تكون أسفل بالقوة ، وهو إذا كانت أيضا بالفعل ، فأمسكها ماسك فوق . فهذه القوة للحجر ليست طبيعية ، لكنها بالطبع من اجل الهيولى . وقد بيّن أبو نصر في كتابه في « الموجودات المتغيرة » « 10 » كيف يصير ما هو بالقوة الطبيعية . أسفل ، أسفل بالفعل ، وكيف يتحرك بحركة محركه فليؤخذ « 11 » علم ذلك من هناك . فاذن الأرض تحتاج إلى المتحرك . فاما الأرض إذا تحركت إلى فوق فهي أسفل بالفعل ، وقوتها على فوق قوة طبيعية ، لكن [ 130 ظ ] لا على أنها حجر . فاما قوتها إلى فوق وهي حجر فهي [ لها بالطبع ، على وجه ما قد لخص ] « 12 » في غير هذا الموضع ، فتحتاج إلى محرك قاسر ، [ فاذن ما كان له المتحرك والمحرك ] « 13 » طبيعيين ، فهو متحرك بذاته ، كحركة الحيوان المكانية ، لان ذلك لا يمكن الا في الحركة المكانية فقط . واما الاستحالة فليس يجتمع المحرك والمتحرك في شيء بالطبع .

--> ( 9 ) إضافة نقترحها ليستقيم الكلام . ( 10 ) كثيرا ما يحيل ابن باجة إلى هذا الكتاب ( أو المقالة كما يدعوها ابن رشد أحيانا ) ، ويصادق على ما ورد فيه كما فعل هاهنا . وكما فعل في شرحه للمقالة السابعة والثامنة من السماع الطبيعي لأرسطو . وإذا كانت الفهارس القديمة تذكر هذا الكتاب من بين مؤلفات أبي نصر الفارابي ، فان فهارس المكتبات الحديثة لا تذكر عنه شيئا . انظر : « مؤلفات الفارابي » مطبعة الأديب . بغداد . 1975 ( 11 ) في ب : « وبحركة محرك » . ( 12 ) غير مقرؤ في أبسبب المحو الذي أصاب أواخر السطور الأولى من هذه الورقة . وقد نقلناه من نشرة بدوي . ( 13 ) نفس التعليق السابق .